السيد كمال الحيدري
13
معرفة الله
بالوسائل الكشفية التي صيغت ابتداء صياغتها الأولى بمعانيها الكلّية عن طريق الشارع المقدّس قرآناً وسنّة وعن طريق المرتكزات الفطرية الأولى هي حاضرة للجميع . من هنا يصحّ لنا أن نُعبِّر عن معرفة الله تعالى بأنّها فصل الفصول للخلائق أجمعين ، فمن عرف الله تعالى عاد متحقّقاً بفصله الحقّي ، ومن غاب في جهله وانغمر في غفلته كان فاقداً أو غائباً عن فصله ، والغياب عن الفصل الحقّي لازم حصول فصل عرضيّ وهو نفس الغفلة والنسيان . فيكون الهدف الأوّل من خلق الإنسان خصوصاً والمخلوقات عموماً هو العود إلى فصلهم الأوّل وهو معرفة الله سبحانه ، وبذلك تتجلّى الحقيقة الكبرى والسرّ الأعظم في أصل الخلق والخلقة وهو ما جاء في الحديث القدسي « كنت كنزاً مخفيّاً فأحببت أن أُعرف فخلقت الخلق لكي أُعرف » « 1 » . الفرق بين الخَلْق والفَطْر الفطرة هي ما فطر الله عليه الخلق من المعرفة به « 2 » ، فهي إيجاد الإنسان على نوع مخصوص من الكمال « 3 » . ومن هنا نودّ التركيز على ما تقدّم بيانه « 4 » من أنّ الإنسان قد خُلق على كيفيّة مخصوصة ، وأنّ هذا الخلق بلحاظ تلك الكيفيّة المخصوصة يُسمّى
--> ( 1 ) عوالي اللآلي ، مصدر سابق : ج 11 ص 55 . ( 2 ) انظر : لسان العرب ، لابن منظور الإفريقي المصري ، دار إحياء التراث العربي ، الطبعة الأُولى ، 1405 ه : ج 5 ص 56 . ( 3 ) انظر : شرح أصول الكافي ، للمولى محمد صالح المازندراني : ج 8 ص 34 . ( 4 ) انظر : الفصل الأوّل من الكتاب تحت عنوان « حبّ الله تعالى » .